النويري

80

نهاية الأرب في فنون الأدب

إيكجان « 1 » موضع موسى من بنى سكتان . قال ولما نزل عبد اللَّه بإيكجان ومضى كل معه من الحجيج إلى مرافقهم أخبروا من قدموا عليه من أصحابهم بخبر ، ووصفوه لهم مع النّاس ، فتسامع النّاس به ، وأقبلوا إليه من كل ناحية ؛ فكان يجلس لهم ويحدثهم [ بظاهر ] « 2 » فضائل على رضى اللَّه عنه . قال : فاتصل خبر الشيعي بإبراهيم « 3 » بن أحمد صاحب إفريقية ، فكتب إلى موسى بن عيّاش « 4 » يسأل عن خبره فضعّف موسى أمره فكتب إليه ثانيا وأرسل ابن المعتصم المنجم ؛ وأمر إبراهيم بن أحمد موسى بن عيّاش أن يتلطَّف في اتصاله إلى أبى عبد اللَّه ، وأن يختبر أحواله ، ويأتيه بصحيح خبره ، وأوصاه بوصايا أمره أن يذكرها له . فلمّا وصل إلى موسى أرسل إلى بنى سكتان يخبرهم أن إبراهيم قد بعث برجل إلى أبى عبد اللَّه ليجتمع به . فرفع ذلك إلى أبى عبد اللَّه ، فأذن له . فلمّا انتهى إليه قرّبه وأقبل عليه ، فقال له ابن المعتصم : إن الأمير إبراهيم ابن أحمد وجّهنى إليك برسالة ، فإن أذنت لي أدّيتها . فقال له : أدّ رسالتك قال : وأنا آمن ؟ قال : نعم . فقال : يقول لك الأمير : ما حملك على التعرّض لسخطى ، والوثوب في ملكي ، وإفساد رعيّتى ، والخروج علىّ ؛ فإن كنت تبتغى عرضا من أعراض الدنيا فإنك تجده عندي ، وإن أنت

--> « 1 » إيكجان - إنكجان : بالياء أو النون : من بلاد كتامة بالمغرب ، سماها أبو عبد الله الشيعي دار الهجرة - معجم البلدان . « 2 » [ ] إضافة من افتتاح الدعوة ص 49 تتفق وسياق الكلام . « 3 » هو إبراهيم ( الثاني ) بن أحمد بن محمد الأغلب ، كان على رأس دولة الأغالبة في الفترة 261 - 289 ه / 875 - 902 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 46 . « 4 » « موسى بن العباس » في افتتاح الدعوة ص 54 .